طوني مفرج

23

موسوعة قرى ومدن لبنان

حتّى أوائل القرن الرابع عشر ، عندما شنّ المماليك حروبهم الإباديّة ضدّ الطوائف التي لا تدين بدينهم . ويطالعنا الرحّالة الإدريسي الذي زار المنطقة في القرن الثاني عشر بأنّ جونيه حصن على البحر أهله يعاقبة . ولا نعلم في أيّ تاريخ بالضبط أنشأ اليعاقبة ما وصفه بعض المؤرّخين ب " المدرسة الكبيرة " قرب قلعة صربا . غير أنّ هذا لا يعني أنّ اليعاقبة كانوا مستقرّين في جونيه حتّى ولو صدق الرحّالة العربي في استنتاجه ، ذلك أنّ معاصرا آخر صاحبه أكثر إلماما بالطوائف المسيحيّة ، هو مطران صور اللاتيني الصليبي غليلموس ، وهو مولود سنة 1130 ، ذكر أنّ البطاركة الموارنة أقاموا مرارا في جونيه في القرنين الثاني عشر والثالث عشر . لم يستبعد بعض مؤرّخي الحقبة الصليبيّة أن يكون اليعاقبة والموارنة قد تعايشوا في جونيه جنبا إلى جنب ، أو أن يكونوا قد تعاقبوا على السكن فيها . ومن الطبيعي أن يستنتج المؤرّخ المتعمّق بأحداث تلك الحقبة أنّ الموارنة كانوا يستقرّون في جونيه عندما تسيطر على مرفئها القوى الصليبيّة ، وكان السريان اليعاقبة يستقرّون متى سيطر المماليك . وكان مرفأ جونيه موضع صراع مستمرّ بين المسلمين والإفرنج منذ العهد البيزنطي ، وعندما احتلّت القوى الصليبيّة الموانئ اللبنانيّة بأجمعها قبل نهاية سنة 1124 ، وهي السنة التي سقطت فيها جونيه بيد الصليبيّين ، لاقى هؤلاء دعما عسكريّا برّيّا مهمّا من قبل المقدّمين الموارنة الذين كانوا حلفاء تلك القوى الوافدة تحت مظلّة بابويّة كان الموارنة ولا يزالون يستظلّونها . نعلم أنّ الصليبيّين الذين اتّخذوا من ميناء جونيه مركزا بحريّا لصادراتهم ووارداتهم ومحطّة لمراكبهم ، قد بنوا في تلك الحقبة عند مداخل الموانئ اللبنانيّة البحريّة أبراجا في إطار عمليّة تحصين لتأمين سلامة